تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
وقعت بعد هذا الكلام لا قبله .

الوجه الثامن : قوله تعالى : أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ

« 1 » فقد دلّت الآية المباركة على أنّ أمر الحكم والسياسة تعيّنه الامّة نفسها عن طريق التشاور في ما بينهم ، وليس أمرا خاصا بالنبي أو الإمام باعتباره نبيّا أو إماما « 2 » . والجواب : أنّ الشورى في الآية المباركة يمكن أن تقصد بها حجية رأي الأكثرية على الأقلية ، وهذا ما قد نسمّيه شورى الولاية ، ويمكن أن تقصد بها شورى الاستضاءة ، أي أنّ المؤمنين يديرون أمورهم عن طريق استضاءة البعض بآراء البعض وتضارب الآراء التي تنتج الاسترشاد إلى الرأي الأصوب من دون افتراض حجية لرأي الأكثرية ، أو افتراض كون رأي الأكثرية هو الأصوب دائما . وعلى الثاني تكون الآية اجنبيّة عمّا نحن فيه ، ولم نر في الآية المباركة ما يعيّن المعنى الأوّل ، بل يوجد في القرآن ما يبطل المعنى الأول بلحاظ زمان حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم من قبيل آية الشورى الأخرى ، وهي قوله :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
« 3 » ومن قبيل الآيات الثلاث التي أشرنا إلى دلالتها على ولاية النبي صلى اللّه عليه وسلم وتقدّم رأيه على رأي المؤمنين ووجوب طاعته عليهم ، فإذا بطل هذا المعنى بلحاظ زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم قلنا : إنّ إخراج ذاك الزمان من آية :
أَمْرُهُمْ
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 38 . ( 2 ) حكمت وحكومت ، المصدر السابق ، ص 82 و 152 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 151 .