تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
عنه ، وهكذا إلى أن يتسلسل « 1 » . أقول : إنّ الذي يكون الأمر به مستلزما للتسلسل إنّما هو امتثال الشخص للأمر الأول ، وهو آخر حلقات تطبيق المعروف ، فلو احتاج آخر الحلقات وهو الامتثال إلى تجديد أمر ولم يكف الأمر الأوّل للإيصال إلى حلقة الامتثال بواسطة حكم العقل فكان لا بدّ من أمر آخر بالامتثال لزم التسلسل أما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو الإجبار الحكومي فهذه كلها حلقات وسطية للانتهاء إلى الحلقة النهائية وهي عمل المأمور والمنهي أو المحكوم بالمعروف وتركه للمنكر ، والأمر بهذه الحلقات الوسطية يكون للانتهاء إلى تلك الحلقة الأخيرة ، فإن لم تحتج تلك الحلقة الأخيرة إلى أمر انقطع التسلسل . نعم ، نفس الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر أو الإجبار الحكومي حلقات أخيرة وتعتبر امتثالا بالقياس إلى أمر الشريعة بهذا الأمر أو النهي أو الإجبار ، ولم يقل أحد : إنّ امتثال الأمر بهذه الأمور بحاجة إلى أمر آخر .

الوجه السابع : قوله سبحانه وتعالى : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ

« 2 » فالبيعة التي هي بمنزلة الانتخاب لرئيس الحكومة وقعت من الناس لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم واللّه تعالى بارك لهم ذلك ، فمنصب الحكم إذن من الناس ولا
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 149 . ( 2 ) سورة الفتح ، الآية : 18 .