الإسلامي ) « 1 » * في غمرة الانفلات الفكري - الذي لا يخضع لأية محدّدات وموازين - الذي يمثّل إحدى حالات التثاقف الطارئة والشاذة ، وتحت طائلة دعاوى قاصرة تتمحور حول فكرة أنّ النهضة الأوربية لم يصنعها علماء الدين وإنّما صنعها المثقف والمفكر المتحرر والمتنور بأفكار الحداثة ومرجعيات العصر الحديث ، وهي مرجعيات أهون ما يقال عنها ( وفيها ) أنّها تنحو منحىّ انحرافيا يبتعد بها عن السماء . وهي إن كانت ملائمة للمجتمعات الغربية فلا يمكن أن تتجانس مع مجتمعاتنا أو تكون مقبولة من قبلها .
وقد تظهر هذه التحديات بهيئة مقولات فكرية متوترة وعصابية أكثر من ظهورها العلمي والمعرفي إذ هي تزعم - مثلا - خلو الإسلام من تشريعات لنظام دولة سياسية ، وأنّ الدولة لا يشترط فيها إسلاميتها بل يشترط فيها أن تكون ( ديمقراطية ) تمثل جمهورها الذين هم من المسلمين .
أو يقول البعض بأنّ مبدأ ولاية الفقيه هو مبدأ ابتدعه فقهاء الشيعة المعاصرون لتطوير النظرية السياسية الشيعية التي واجهت طريقا مسدودا مع طول غيبة الإمام الثاني عشر ( عج ) ، فكان هذا المبدأ بمثابة نظرية جديدة وبديلة لفكرة الانتظار التي سأمها الشيعة ، إلى آخر هذه الترّهات التي لا يمكن حملها على الفكر وعلى الإسلام ، ولا يحكم على قائليها بأقلّ من الشطط والانحراف
هامش
( 1 ) راجع افتتاحيّة مجلّة التوحيد ، تصدر عن مؤسسة التوحيد للنشر الثقافي ، العدد ( 77 ) ، إيران - قم ، ربيع الأوّل 1416 ه - آب 1995 م .
( 2 ) ( * ) علما أن للمثقف أو المفكر الاسلامي دورا مهما في المجتمع ولكن لا يكون بأي حال من الأحوال بديلا عن دور علماء الدين .