تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
تحريف مقصود للفكر الإسلامي في محاولة منها لاكتساب شرعيّة الحكم وإسكات المعارضة من خلال عملية معقدة من تزييف الحقائق والمبادئ سخّر لها فقهاء وشعراء ومبتدعون ، وكانت تسير جنبا إلى جنب مع سياسة البطش والقمع لكل معارضة مهما بدت ضئيلة ، فنتج عنه تراث ضخم من الفقه السلطاني ( الحكومي ) الذي تكرّس يوما بعد آخر إلى أن امتد إلى عصرنا الحاضر بهيئة نظريات وقوالب تميل باتجاهها العام إلى تبرير سلطة الحكّام وسلوكهم وتحريم الخروج عليهم ، وبالإضافة ، سحب الشرعية عن كل معارضة ، بل واعتبارها خروجا عن الإسلام ، أو بغيا أو ارتدادا أو انحرافا في نهاية المطاف ! ؟ وكانت النتيجة العملية لكل ذلك أن برزت مدرسة فقهيّة - كلاميّة - خارج إطار التشيّع - متحالفة مع الأنظمة السياسيّة الجائرة أخذت على عاقتها إجراء أكبر عملية تحريف ( تزييف ) فكري ( فقهي وكلامي ) في تاريخ المسلمين ، وقد زاد في زخم تأثيراتها وانتشارها خلوّ الساحة من معادل نوعي معارض - شيعي - على صعيد المسألة الفقهيّة في الجوانب السياسيّة والاجتماعيّة للأسباب المذكورة آنفا . ممّا جعل الطائفة الشيعيّة التي ولدت في رحمها ( مدرسة الإرجاء السياسي ) فقيرة - إلى حد ما - في الانتاج الفكري عموما والفقهي على وجه الخصوص . خلافا للطائفة الأخرى التي ولدت في رحمها مدرسة ( الفقه السلطاني ) والتي ابتدعت المزيد من الأفكار والآراء والنظريات على هذا الصعيد .