تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
لعجز النبيّ أو الإمام عن الحكم ، ولو نصروه ودعموه وأيّدوه جلس على منصّة الحكم وعمل بالوظيفة . ويكفي في إبطال الاستدلال بهذه الآية مجرّد احتمال صحة التفسير الذي ذكرناه ، إذ لا دليل على أنّ الآية بصدد بيان قضيّة حقوقية ، أي من له حقّ الحكم لا بصدد بيان التنفيذ الخارجي فحسب .

الوجه السادس : أنّ السياسة والحكومة - كما قلنا - عبارة عن تنفيذ الأحكام الجزئية

التي تختلف من زمان إلى زمان ويستحيل دلالة الأحكام الكلية والتشريعات على ذاك التطبيق والتنفيذ ، لأنّ التطبيق والتنفيذ أو عدمه يكون من مرحلة العصيان والامتثال ، وهما متأخران عن مرحلة التشريع فكيف تتعلق بذلك مرحلة التشريع ؟ ! إلّا أن يفترض تعلّق تشريع آخر بالامتثال والتنفيذ ، وعندئذ فلا بد من امتثال ذاك التشريع الآخر وتنفيذه ، ونحتاج أيضا إلى تعلّق التشريع بهذا الامتثال والتنفيذ الجديدين وهكذا إلى أن يتسلسل الأمر « 1 » . ومن هنا تتضح وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيضا ، فهي ليست إلّا مجرّد أمر ونهي دون الإجبار والتنفيذ ، وأمر الشريعة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن هو إلّا إرشادا إلى حكم العقل بذلك ، إذ لو كان أمرا مولويا وخالقا لمعروف جديد ومنكر جديد لاحتاج أيضا إلى أمر الشريعة بالأمر به أو النهي
هامش
( 1 ) حكمت وحكومت ، المصدر السابق ، ص 165 - 167 .
المرجعية والقيادة — صفحة 246 | السيد كاظم الحسيني الحائري