يكون أحد أفراده إقامة الحكم العادل كما يكون أحد أفراده أداء آحاد المكلفين للأمانة وترك الخيانة ، وأحد أفراده العمل بباقي الوظائف الشرعية والتي تختلف من الرجل إلى المرأة ، ومن فئة إلى فئة ، ومن فرد إلى فرد لاختلاف الوظائف الشرعية ومصاديق العدل بين الناس ، فمن الواضح أنّ الآية تكون انحلالية بعدد أفراد الناس ، ويكون معنى الآية : أنّ الهدف من بعث الأنبياء بالبيّنات والكتاب والميزان هو أن يقوم كل أحد بما عليه من القسط ، أمّا ما هو مصداق القسط لكل واحد واحد ؟ فليست الآية بصدده ، ومن جملة مصاديق القسط هو الحكم بالعدل ، ولكن لم تكن الآية بصدد بيان أنّ هذا المصداق وظيفة من ؟ فهل هو وظيفة الناس بمجموعهم عن طريق انتخاب حاكم عادل مثلا ، أو وظيفة النبيّ أو الإمام أو الفقيه أو غير ذلك ؟ وكل ذلك خارج عن مفاد هذه الآية المباركة ، ويكون وزان هذه الآية وزان قوله تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 1 » بناء على كون المقصود بذلك خلافة البشرية لا خلافة شخص آدم عليه السّلام ولو بقرينة تخوّف الملائكة من فساده في الأرض وسفكه للدماء ، فإنّ هذا التخوّف لم يكن من شخص آدم عليه السّلام ، بل كان من الإنسانية ، فقد يقال على هذا التفسير : إنّ أوضح مصاديق الخلافة هي النبوّة ، ومن الواضح أنّها ليست للإنسانية بل لشخص آدم وباقي الأنبياء عليهم السّلام ، والجواب عن ذلك هو أن بالإمكان أن تكون الخلافة وصفا للإنسانية ويكون المقصود أن الإنسانية بمجموعها يجب أن تقوم بوظيفة الخلافة كلّ بحسب ما يناسبه ، فمنهم من يحرث الأرض ، ومنهم من يستخرج
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 30 .