الدلالة ليست دلالة على العدم ، بل يجب علينا بعد أن ثبت لدينا أصل النبوّة والتشريع بقاعدة اللطف أو غيرها أن نرجع إلى نفس التشريع لكي نرى هل يشتمل على تشريع حكومة ما أو لا ، وهل شرّع ولاية النبيّ أو الإمام أو الفقيه أو لا ؟ فإن اقتنعنا بالعدم نتيجة باقي أدلّة مهدي الحائري أو نتيجة أيّ دليل آخر فهذا لا يمتّ إلى بحثه لقاعدة اللطف بصلة ، وإن اقتنعنا بتشريع ذلك بطل مدّعاه .
كما أن دليل النبوّة الخاصّة وهو الإعجاز بثبت لنا أيضا أصل التشريع ، ولكن لا يثبت لدينا مقدار حدوده وسعته ، فنرجع إلى نفس التشريع كي نعرف حدوده ومقدار سعته ، ولو زاد على المقدار الذي لا بدّ منه بلحاظ أصل الإعجاز ودعوى النبوة .
الوجه الخامس : قوله تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ . . .
« 1 » . فهذه الآية واضحة في أنّ شأن الأنبياء إنّما هو تعليم الكتاب والعدل وإراءة البيّنات . وأمّا القيام بالقسط وهو عبارة أخرى عن إقامة الحكومة العادلة فهو عمل الناس أنفسهم وليس عمل الأنبياء بما هم أنبياء « 2 » .
أقول : لو فسّرنا القيام بالقسط بمعنى التلبّس بالعدل بمعناه الواسع والذي
هامش
( 1 ) سورة الحديد ، الآية : 25 .
( 2 ) حكمت وحكومت ، المصدر السابق ، ص 140 .