صالح ورفض ما لا يصلح .
وهذه القاعدة كما ترى لا مساس لها بالتنفيذ الذي هو من شأن الناس وشأن الحكومات ، وإنّما هي راجعة إلى التشريعات العامّة ، فوظيفة النبيّ والإمام - بما هو نبيّ أو إمام - إنّما هو إيصال تلك التشريعات ، وأمّا الحكومة والسلطة فهي خارجة عن وظائفهما .
وقال في ما قال : إنّ كون الأحكام الشرعية ألطافا في الواجبات العقلية إنّما يتم في غير العبادات ممّا يكون للعقل فيها حكم إجمالي ، ولكنه لا يعرف التفاصيل ، فالأحكام الشرعية ليست في واقعها أمورا تأسيسية ، بل هي إرشاد إلى نفس الأحكام العقلية ، ولا يتم في العبادات ، فإنّ حكم الشرع فيها تأسيس بحت لأنّها مشروطة بالقربة ولا موضوع للقربة قبل الأمر ، فقبل الأمر لا حكم للعقل في المقام « 1 » .
أقول : إن كان مقصوده بذلك خروج قسم العبادات من بين التشريعات عن قاعدة اللطف كان هذا نقضا عليه في استدلاله لعدم اشتمال التشريع على الحكومة والسلطة بخروجها عن قاعدة اللطف ، فإنّ التشريع مشتمل على العبادات رغم خروجها في فرضه عن قاعدة اللطف . وإن لم يكن مقصوده ذلك لم يرد عليه هذا النقض .
وعلى أيّ حال فمجرد عدم دلالة قاعدة اللطف التي هي دليل النبوة العامّة على لزوم تشريع الحكومة أو السلطنة لا يدلّ على عدم تشريع ذلك ، فإنّ عدم
هامش
( 1 ) حكمت وحكومت ، المصدر السابق ، ص 135 - 141 .