يَشاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ
« 1 » وقوله تعالى :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 2 » وقوله تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 3 » .
وما حملنا عليه الآيات المباركات ( من أنه ليس على النبي صلى اللّه عليه وسلم هداهم والسيطرة على القلوب لعطفها إلى الإيمان دون نفي ولاية الرسول صلى اللّه عليه وسلم والحصر في التبليغ إضافي لا حقيقي ) إن لم يكن هو المنصرف إليه الآيات ابتداء بالمناسبات العرفية فلا أقلّ من أن آيات الولاية التي أشرنا إليها قرينة على ذلك .
الوجه الرابع : أنّ الدليل على أصل النبوّة العامة والإمامة والتشريع لدى علماء الكلام قاعدة اللطف
، وقد قالوا : إنّ الأحكام الشرعية ألطاف في الأحكام العقلية ، أي أنّ العقل يحكم بضرورة الأخذ بكلّ حسن وبكل ما فيه المصالح ، والتجنّب عن كل قبيح وكل ما يشتمل على المفاسد ، ولكن عقولنا قاصرة عن إدراك الجزئيات من ناحية ، وتتستّر أحيانا تحت غبار الشهوات والميول من ناحية أخرى ، فاحتجنا إلى لطف اللّه تعالى بإنزال الأحكام الشرعية التي ترشد العقل إلى التفاصيل وتنفض عنه غبار الشهوات ، حتى نختار نحن بأنفسنا وباختيارنا تطبيق ما هو
هامش
( 1 ) سورة فاطر ، الآية : 8 .
( 2 ) سورة القصص ، الآية : 56 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 272 .