الكتاب ؟ وإن قيل : لا ، لزم كون المشرك أحسن حالا من الكتابي .
وكلّ هذا يجعلنا نحمل قوله تعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
على الإكراه الباطني ، أي أنّ من يسلم إسلاما حقيقا فإنما يسلم باختياره ، ولا سبيل للسيطرة على القلوب ، وإنّما المهمّ تبين الرشد من الغيّ .
وآيات كون وظيفة الرسول صلى اللّه عليه وسلم هي الإبلاغ لا السيطرة أو الجبر كلها تكون بهذا المعنى .
ووزان هذه كلها وزان قوله تعالى :
أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
« 1 » وقوله تعالى :
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ
« 2 » وقوله عزّ وجلّ :
إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ *
« 3 » وقوله عزّ من قائل :
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
« 4 » .
وكلّ هذا لا يعني أنّ اللّه سبحانه يريد أن يخبر نبيّه بعجزه عن جبر الجنان والقلوب على الإيمان حتى يقال : إنّ هذا إخبار عن أمر بديهي وواضح ، بل يعني أنّه سبحانه وتعالى بصدد تسلية الرسول صلى اللّه عليه وسلم وبيان أنّك أدّيت ما عليك من البلاغ ، أمّا عدم أيمانهم فليس به بأس عليك ، لأنّك لست مصيطرا على القلوب .
فوزان هذه الآيات جميعا وزان قوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية : 99 .
( 2 ) سورة يونس ، الآية : 42 .
( 3 ) سورة النمل ، الآية : 80 وسورة الروم ، الآية : 5 إلّا أنه ورد فيها :فَإِنَّكَ.
( 4 ) سورة الزخرف ، الآية : 40 .