الاتّباع من قبل المؤمنين .
يبقى احتمال أن يكون صدور الأحكام السلطانية من الرسول صلى اللّه عليه وسلم مشروطا بأخذه هو برأي الأكثرية .
وهذا يدفعه قوله تعالى :
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
حيث نسب العزم إلى الرسول وحده ممّا دلّ على أنّ الشورى لم تكن لحجّيّة رأي الأكثرية عليه .
على أنّ إسناد سلب الخيرة عن المؤمنين إلى الرسول يدلّ على أنّ الرسول بعنوان الرسول موضوع لهذا الحكم لا بعنوان آخر كعنوان كونه مختارا للشعب .
وقد اعترض مهدي الحائري على الاستدلال بهذه الآية المباركة بأنّ هذه الآية مخصوصة بباب قضاء التحكيم في المرافعات بقرينة قوله :
« قَضَى »
فلا علاقة لها بالأحكام الحكومية « 1 » .
وأجاب عنه سماحة الشيخ جوادي الآملي حفظه اللّه : بأنّ عطف الرسول على اللّه من دون تكرار كلمة :
قَضَى
يدلّ على أنّ القضاء هنا بالنسبة للّه وللرسول بمعنى واحد ، وعليه فحمله على قضاء التحكيم غير صحيح ، لأنّ قضاء التحكيم لا يسند إلى اللّه تعالى ، على أنّ المفسّرين ذكروا في شأن نزول الآية : أنّها نزلت في قصة زواج زينب الأسدية بنت جحش أو أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط مع زيد بن حارثة ، حيث أبت تلك الامرأة وأسرتها عن العمل بأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بهذا الزواج لعدم التكافؤ بين الزوجين في رأيهم ، فنزلت هذه الآية المباركة فرضوا بهذا الزواج ، وليست الآية مختصّة بهذه القصة لأنّ المورد
هامش
( 1 ) مجلّة : ( حكومت اسلامي ) ، المصدر السابق ، ص 224 .