وقد أجاب مهدي الحائري على الاستدلال بهذه الآية المباركة بوجهين :
الأوّل : أنّ كلمة : ( الأولى ) تعتبر صيغة التفضيل ، فالمفروض أن تحمل على مورد ثبوت الولاية للمؤمنين على بعض النفوس كي يكون الرسول أقوى ولاية منهم ، وذلك في المحجورين كالصبيان والمجانين الذين لهم أولياء من نفس المؤمنين ، فالأولوية هنا إن كانت بمعنى الولاية دلّت الآية على أنه متى ما وقع التزاحم في الولاية بين النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأولياء المجانين والصغار كان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أولى في ذلك ، وهذا مسلّم عندنا ، إلّا أنّه أجنبيّ عما نحن فيه .
والثاني : أنّ كلمة : ( أولى ) لو كانت هنا بمعنى الولاية لزم أن تتعدّى بعلى لا بمن كما يقال : الأب وليّ على الابن ، ولا يقال : الأب وليّ من الابن ، في حين أنّ الآية تقول :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
ولم تقل :
على أنفسهم « 1 » .
أقول : إنّ جوابه الأول كأنّه مبتن على تخيّل أنّ الاستدلال بهذه الآية متوقّف على تفسير كلمة ( أولى ) بمعنى الأفضلية في الولاية وأقوائية الولاية ، وهذا يتوقّف على افتراض وليّ ومولّى عليه قبل الحكم بولاية النبي صلى اللّه عليه وسلم كي تكون ولاية النبيّ أفضل وأقوى من تلك الولاية ، وكأنّه افترض أنّ هذا متوقف على افتراض انفكاك الوليّ عن المولّى عليه في ما فرضناه قبل الحكم بولاية
هامش
( 1 ) مجلّة : ( حكومت اسلامي ) ، العدد الثاني للسنة الأولى وهي سنة 1375 الهجرية الشمسية ص 225 .
( بالفارسية ) .