أَطِيعُوا
شاهد على أنّ محور إطاعة اللّه ومحور إطاعة الرسول واولي الأمر محوران ، وليسا محورا واحدا ، فمحور الأولى الأحكام الكلية الإلهية ، ومحور الثانية الأحكام الولائية والحكومية ، وكذلك الأحكام الفقهية التي يصادف أن النبي صلى اللّه عليه وسلم يصدرها عن طريق الإلهام والحديث القدسي لا عن طريق الوحي القرآني ، وحمل كلمة :
أُولِي الْأَمْرِ
على العالمين بالشريعة خلاف الظاهر ، فأولئك يسمّون بمثل عنوان ( أهل الذكر ) كما في قوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ *
« 1 » ، وأولياء الأمور يسمّون باولي الأمر « 2 » .
وعلى أيّة حال فهذه الآيات المباركات تدل على أنّ الحصر في مثل قوله :
ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ *
أو
لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ
أو
ما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ
ليس في مقابل ولاية الأمر أو حقّ الجبر الحكوميّ الذي لا يمتدّ إلّا إلى ظاهر من يجبر ، ويجبره على ترك الظلم أو ترك الأجرام ، بل هو في مقابل الجبر الباطني والجوهري الذي يمتدّ إلى القلب ، أي : أنّ عليك البلاغ ولست جبّارا له على الإيمان الذي هو أمر قلبي لا تناله يد القدرات الظاهرية ، بل هو بمحض اختيار الفاعل .
ونظير ذلك في القرآن قوله سبحانه وتعالى :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
« 3 » فهذه الآية لو كانت وحدها كان يحتمل حملها على الإكراه الظاهري ، ولكن هذا
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 43 .
( 2 ) مجلّة : حكومت اسلامي ، المصدر السابق ، ص 240 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 256 .