لا يكون مخصّصا أو مقيّدا « 1 » .
أقول : الحكم القضائي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المرافعات كالحكم الولائي له صلى اللّه عليه وسلم في الحكومة ، إن صحّت نسبة الثاني إلى اللّه تعالى لكونه هو الناصب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في هذا المنصب صحّت نسبة الأوّل أيضا إليه تعالى ، وإلّا لم تصح النسبة في كليهما .
والأولى في الجواب عن إشكال مهدي الحائري أن يقال : إنّ القضاء مطلق لغة ، وله عدّة مصاديق كالقضاء التكويني مثل قوله تعالى :
فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
« 2 » والقضاء التشريعي كقوله تعالى :
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً
« 3 » والقضاء التحكيمي كقوله عزّ وجلّ :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
« 4 » ويفهم المقصود في كل هذه الموارد بقرينة المتعلّق ، وبما أنّ المتعلّق في قوله تعالى :
إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً
مطلق الأمر ، فتخصيصها بالقضاء التحكيمي في موارد المرافعة بلا موجب ، بل يشمل مطلق الأوامر الولائية بما فيها الأوامر القضائية والحكومية .
وأيضا قوله سبحانه وتعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 235 .
( 2 ) سورة فصّلت ، الآية : 12 .
( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 23 .
( 4 ) سورة النساء ، الآية : 65 .