ليس معنى الآية : أنّهم أولياء جهنم ، وإنّما معناها أنّهم أجدر بجهنم من غيرهم ، وقال اللّه تعالى :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ
« 1 » يعني : أنّهم أجدر الناس به ولا يعني أنّهم أولياءه بالمعنى المقصود في المقام .
وفهمنا لمعنى الولاية بالمعنى المصطلح لدينا من قوله تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
ليس من كلمة : أولى ، بل من مجموع الجملة ، إذ لا يعقل أن يكون شخص أجدر بشخص آخر من نفسه إلا إذا كان وليّا له ، وإلّا فكل شخص أجدر من غيره بنفسه كما هو واضح .
وبعد هذا البيان لم تبق أيّ نكتة لتخصيص الآية بمثل موارد الأطفال والمجانين .
وأيضا يدلّ على المدّعى قوله تعالى :
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 2 » فهذه الآية المباركة واردة في الأوامر الولائية أو قل : الحكومية لا في الأوامر الإلهية فحسب بدليل عطف الرسول على اللّه حيث قال :
إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ
ونحن نعلم : أنّ الأحكام الإلهية كثيرا ما تكون مشرّعة من قبل اللّه مباشرة فحكم اللّه لا ينسب للرسول ، في حين أن حكم الرسول ينسب للّه ، لأنّ الرسول منصوب من قبل اللّه ، فإشراك الرسول مع اللّه في القضاء دليل على أنّ النظر ليس إلى الأحكام الإلهية فحسب ، بل إلى الأحكام السلطانية فالآية واضحة في أنّ أحكام الرسول السلطانية واجبة
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 68 .
( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 36 .