تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
النبي صلى اللّه عليه وسلم لأنّ الولي والمولّى عليه لا يمكن أن يتحدا ، ولا نجد ذلك إلّا في ولاية العقلاء على مثل المجانين والقصّر ، فيكون معنى الآية لو حملناها على الولاية : أنّ ولاية النبي صلى اللّه عليه وسلم على مثل المجانين والقصّر أقوى من ولاية العقلاء عليهم . وجوابه الثاني أيضا مبتن على تخيّل أنّ طريق الاستدلال بهذه الآية عبارة عن تفسير الأولوية بمعنى الأفضلية في الولاية ، وعندئذ من الواضح أنّ الولاية تتعدّى بعلى كما يقال : الأب وليّ على الطفل ، في حين أنّها في الآية المباركة لم تتعدّ بعلى . وقد أخطأ في افتراض كلمة : ( على ) مكان كلمة : ( من ) ، وذلك لأنّ كلمة : ( من ) واقعة في محلّها ، باعتبار أن صيغة التفضيل تتعدّى بمن فيقال مثلا : زيد أفضل من عمرو ، ولا يقال : زيد أفضل على عمرو ، وبكلمة أخرى : أنّ حرف الجر هنا متعلّق بهيئة التفضيل لا بمادّة الولاية وكان الأولى به أن يجعل كلمة : ( على ) مكان حرف الباء ، ويقول : لو كانت الأولوية بمعنى الولاية للزم أن تكون الآية هكذا : النبيّ أولى على المؤمنين من أنفسهم ، في حين أنه قال :
أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ .
والواقع : أنّنا لا نفترض أصلا كون كلمة ( أولى ) بمعنى التفضيل في الولاية بمعناها المقصود لنا ، فإن كلمة : أولى لم تستعمل أصلا في لغة العرب بهذا المعنى ، وإنّما الكلمة تعطي معنى أجدر وألصق وأحقّ ونحو ذلك ممّا يتعدّى بالباء لا بعلى ، قال اللّه تعالى :
ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا
« 1 » وطبعا
هامش
( 1 ) سورة مريم ، الآية : 70 .