الأوّل : في ظلم الآخرين والاعتداء على حقوقهم . وهذا الإجبار - حتّى لو فرضناه مانعا عن تكامل الشخص المجبر - لا بدّ منه حفاظا على حقوق الآخرين ، وهذا يوازي ما يقوله الديمقراطيون في مذاهبهم من ضرورة وضع الحدّ على تصرّف من يتعدّى على حرّية الآخرين .
والثاني : لو اتّفق صدفة انكشاف أمر المجرم إجراما شخصيّا لدى الحاكم عزّره الحاكم أو أجرى عليه الحدّ ، بل قد يتعرّض للقتل أيضا ، ورغم أن ذاك الأجرام لا يرى ظاهرا تعدّيا على حقوق الآخرين يكون لهذا النمط من الإجبار أحد ملاكين :
أ - إنّ الأجرام الشخصي إذا انكشف كان في معرض السراية إلى الآخرين ، ومنع الآخرين عن التكامل ، فلا بدّ من الردع عنه ولو جبرا وتهديدا بالتعزير أو الحدّ أو بالقتل أحيانا ، ولو فرض كون ذلك مانعا عن تكامل المجبر على ترك الجرم ، فمع ذلك لا بدّ منه حفظا لحقوق الآخرين الذين يحتاجون إلى الجوّ المساعد للتكامل والذي يختلّ بإجرام المجرمين رغم افتراض إجرامهم شخصيّا بحسب الظاهر ، وأخصّ بالذكر الشرك الذي يعتبره الإسلام ظلما للبشرية بشكل عامّ ، ولا يكتفي في مجازاته بأقلّ من القتل ، ويرى الإسلام أنّه لا يوجد حقّ الحياة للمشرك أصلا وإن كان يوجد حقّ الحياة للكتابي مع إعطاء الجزية عن يد وهو صاغر .
ب - إنّ الإجبار الاجتماعي على ترك الجرم الشخصي ليس بشكل عامّ مانعا عن التكامل ، فربّ إنسان طغت عليه نفسه وجرّته إلى مسيرة الأجرام والظلم
المرجعية والقيادة — صفحة 230
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٣٠