تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
بنفوذ رأي الأكثرية ، وعليه فالجابر غير المجبور ، ولا بدّ للحاكم من الجبر برّا أو فاجرا . وأمّا الثالث : وهو جواب الإسلام على هذا الإشكال فالإسلام أحرص نظام على تكامل العباد ، وهدفه النهائي هو ذلك ، وحتى العبادة التي فرضت في القرآن غاية لخلق الجن والإنس « 1 » إنما كانت لتكاملهم
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
« 2 » وانفتاح باب التكامل على البشر متوقف بشكل كامل على الاختيار بمعناه الفلسفي فإنّ المجبور لا ثواب له ولا عقاب عليه ولا مسؤولية على عهدته ولا يستحق مدحا ولا ذمّا أما الاختيار أو الحريّة بالمعنى الاجتماعي أو السياسي فلانفتاح باب التكامل على الناس ارتباط وثيق به ، ولكن ليس ارتباطا كاملا ، والإسلام فتح باب حفظ أجواء الحرية والقدرة على التحرك أمام الناس إلى حدّ حرّم التجسّس في أمورهم الشخصيّة ، فلا يجوز للحكومة ولا لغيرها التجسّس على الناس فيها لكي يبقوا على حرّيتهم في اختيار ما يختارون من سبيل الرشاد والخير ، أو سبيل الضلال والشرّ ما دام الشرّ شرّا على نفسه فحسب . قال اللّه تعالى :
وَلا تَجَسَّسُوا
« 3 » فليبق الشخص على حرّيته بل ومع حفظه ماء وجهه ما دام لا يعمل الحرام إلّا سرّا فما دام كذلك يحرم التجسّس عليه ، بل واغتيابه . نعم ينتهج الحكم الإسلامي منهج الإجبار في موردين :
هامش
( 1 )وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِسورة الذاريات ، الآية : 56 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 97 . ( 3 ) سورة الحجرات ، الآية : 12 .