بطون وظهور لشيء واحد ، فالأول بطون لهذا الظهور وجوهر لهذه الظاهرة ، والثاني ظهور لذاك البطون وظاهرة من مظاهر ذاك الجوهر ، أو لا ؟
وثانيا : هل هذا الإشكال مختصّ بفرض ولاية الأنبياء والأئمة والفقهاء ، أو مشترك بين ذلك وبين أوسع النظم الديموقراطية التي يمكن افتراضها في العالم ، وأيّ صورة من الصور التي تفترض للحكومة .
وثالثا : ما هو جواب الإسلام عن هذا الإشكال ؟
أمّا الأول : فالصحيح أنّه لا علاقة لأحد المعنيين بالآخر على الإطلاق ، فالمعنى الفلسفي للجبر والاختيار لا يمتّ إلى المعنى السياسي أو الاجتماعي لهما بصلة ، وليس أحدهما بطونا والآخر ظهورا ، وذلك لأنّ مصبّ أحدهما مباين لمصبّ الآخر ، فكيف يمكن أن يتلاقيا ؟ !
فمصبّ الجبر الاجتماعي أو السياسي هو ما بعد الشوق ، فالحكومة الجابرة تحول بين الإنسان وما يشتاق إليه ، وترغم الإنسان على صرف النظر عمّا اشتاق اليه .
في حين أنّ الجبر الفلسفي لا يحول بين الإنسان وما يشتاق إليه ، بل يسير سيرا موازيا للشوق ، فإنّ الجبر الفلسفي يعني أنّ الإنسان لا يحصل له الشوق إلّا بالجبر ، لأنّه يتصوّر الفوائد المترتّبة على الفعل تصوّرا قهريا ، فيحصل له الشوق قهرا وقسرا ، فيتحرك نحو ما اشتاق إليه جبرا وإلزاما ، ولا يستطيع أن يفعل غير ذلك ، فترى أنّ الجبر الحكومي حال بين الإنسان وما يشتاق إليه ، في حين أنّ الجبر الفلسفي لا يحول بين الإنسان وما يشتاق إليه ، بل يفترض الجبر على نفس
المرجعية والقيادة — صفحة 227
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٢٧