الشوق وعلى ما اشتاق إليه ، فأين هذا من ذاك ؟ !
وأمّا الثاني : فهذا الإشكال لو تمّ لا يختصّ بمثل ولاية النبي أو الإمام أو الفقيه ، بل يرد حتى على أوسع ما يمكن أن يفترض في العالم من ديموقراطية ، وذلك لأنّ الديموقراطية ولو بأوسع معانيها تفترض أنّ هناك دائرتين اجتماعيتين بين الناس : إحداهما : دائرة الحريّة الشخصية لكل فرد ، والأخرى : دائرة تعدّي بعضهم على حريّة البعض الآخر . والحكومة لئن كانت لا تمنع أحدا عن عمل في دائرة حرّيته الشخصية فهي تمنع وتحول دون التعدّي على حريّة الآخرين .
وأيّ حكومة أخرى تفترض لا يمكن أن تخلو من منع وإجبار .
فإن كان مقصود المستشكل في المقام أنّه لا حاجة إطلاقا إلى الجبر من قبل الحكومة فهذا ما لا تقرّه كل المجتمعات حتى الديموقراطيات ، إذ لا أقلّ من الجبر في الردع عن التعدّي على حريّات الآخرين ، وإلّا لاختلّ الأمن والنظام ، ولا أظنّ عاقلا يدّعي هذا الادعاء ما عدا ما ينقل عن الشيوعيين من أنّه متى ما سادت الشيوعية في العالم استغنى الناس عن أيّة حكومة من الحكومات ، وهذا ما فنّده المحقّقون .
وإن كان مقصوده : أنّ الحكومة الديموقراطية مثلا بما أنّها نابعة من الناس وبالتصويت وبرأي الأكثرية فلا جابر ولا مجبور في البين ، لأنّ الحاكم والمحكوم واحد ، وهم الناس ، وهذا بخلاف فرض ولاية النبي أو الإمام أو نائب إمام ، فجوابه ما عرفت من أنّ المجتمع غير الأفراد المستقلين ، ورأي الأكثرية غير رأي الفرد خصوصا أنّ بعض الأقلّيات لا تشترك في الاقتراع ولا تؤمن أصلا
المرجعية والقيادة — صفحة 228
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٢٨