تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦

الوجه الثاني : أننا لئن فرضنا التنفيذ بيد من نسمّيه وليّ المجتمع [ سقطت المسؤولية عن المكلّفين ]

من نبيّ أو إمام أو نائب عن الإمام خاصّة مع فرض حقّ الإجبار له سقطت المسؤولية عن المكلّفين ، وكذا الأوامر والنواهي والثواب والعقاب ، وتوضيح ذلك : أنّ الإرادة التشريعية من قبل اللّه تعالى إنّما تعني تحريك المكلفين وترغيبهم إلى العمل عن شوق واختيار . ولو كان التنفيذ بيد غيرهم ، بل الإجبار كذلك فقد سقط إحساسهم بالمسؤولية ، ولغت الأوامر والنواهي النازلة إليهم ، وبزوال الاختيار وحلول الإجبار تسقط الوظائف الأخلاقية والأحكام العقلائية والتكاليف الشرعية والثواب والعقاب ، فإنّ كل هذه قد اخذ في موضوعها الاختيار وعدم الجبر . ولا يخفى أن الاختيار والجبر بمعناهما الفلسفي يختلفان عن الاختيار والجبر بمعناهما الاجتماعي أو العسكري أو السياسي أو الحكومي ، فالثاني هو الذي يزيد وينقص وفق اختلاف الحكومات والنظم والقوانين ، والأول هو الثابت وفق إدراك العقل وإثبات الفلسفة ، إلّا أنّ فرق أحدهما عن الآخر في الحقيقة عبارة عن أن الجبر والاختيار الفلسفيين هما الجوهر الكامن في حقيقة وجود الإنسان ، وهما بطون لنفس المعنى السياسي ، وأنّ الجبر والاختيار السياسيين هما ظهور لذاك البطون وبروز ظاهري لذاك الجوهر المكنون « 1 » . أقول : إنّ هذا الكلام ينبغي نقاشه من زوايا ثلاث : فأوّلا : هل حقّ أنّ الجبر والاختيار الفلسفيين مع السياسيين أو الاجتماعيين
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 142 - 143 و 161 - 163 .
المرجعية والقيادة — صفحة 226 | السيد كاظم الحسيني الحائري