تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وفرضنا أنّ ذلك يعني حكم المجتمع أنفسهم بأنفسهم أو آمنّا بأيّ وجه من الوجوه بأنّ الحكم بيد المجتمع يقلّده من يشاء فلا إشكال في أنّ المجتمع كمجتمع تركيبي شخصيّة تختلف عن الأفراد بما هم مستقلّون ، وعلى هذا الأساس يقع التضارب كثيرا بين مصالح المجتمع ومصالح الأفراد ، فإذا فرضنا في أوسع أنحاء الديموقراطية في العالم حريّة أنّ الأفراد يجب أن يخضعوا لدستور صدر من المجتمع كمجتمع يجب أن نفتّش نحن المسلمون كمسلمين عن أنّ هذه الولاية للمجتمع أو لأصوات الأكثرية - ولو بهذا المقدار - من أين نشأت ؟ ومن الذي يجبر العاصين لرأي الأكثرية على الخضوع لرأيهم ، وعلى الأقل بمقدار حفظ أمن البلاد ؟ وعلى الخصوص قد توجد في بعض المجتمعات أقلية لا تؤمن حتّى بأصل كبرى لزوم الأخذ برأي الأكثرية ، فمن الذي يرغمهم على ذلك ؟ أم هل لا يرغمون على ذلك حتّى يتحقّق منهم الفوضى في البلاد ، ويبطل النظم والاستقرار ؟ ! وعليه فالحلقة المفقودة في هذا الاستدلال عبارة عن كبرى واحدة يجب أن تلحق بالكبريات التي قال عنها : إنّها دائمية ، وتكون هي الواصلة بين تلك الكبريات وما أشار إليه من التطبيقات ، وتلك هي كبرى من بيده ولاية هذا التطبيق ، فهل هو النبي أو الإمام أو الفقيه أو الأكثرية كأكثرية ؟ وأيّا كان فهو غير الأفراد كأفراد مستقلين . فالنتيجة : أن هذا الوجه حياديّ تجاه الإيمان بولاية النبيّ أو الإمام أو الفقيه وعدمه ، لأنّ الإيمان بها وعدمه مرتبط بطبيعة تلك الحلقة المفقودة .
المرجعية والقيادة — صفحة 225 | السيد كاظم الحسيني الحائري