تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
في حين أنّ الدين عبارة عن عدد من كبريات عامّة نزلت من اللّه تعالى بالوحي إلى الأنبياء والمرسلين ، ويعلم بها الأئمة عليهم السّلام ولا يتطرّق إليها شيء من التغيير والتبديل لمجرد مرور الزمان ، وحلال محمد صلى اللّه عليه وسلم حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، فلا يعقل أن تكون السياسة أو الحكومة أو إدارة البلاد والعباد من شأن الدين ، أو من شأن النبيّ والإمام بما هو نبيّ وإمام « 1 » . أقول : إن هذا الكلام قد أغفلت فيه حلقة مفقودة ، وتوضيح ذلك : أنّه فرضت في هذا الكلام حلقتان : الأولى : حلقة الكبريات والدساتير العامّة والتي قال عنها : إنّها من اللّه ومن الدين النازل من السماء بالوحي . والثانية حلقة سياسة البلاد والعباد والتي يجب أن تكون في إطار الكبريات العامّة ، وهي راجعة إلى تطبيق العباد على أنفسهم ما يناسب تلك الكبريات ، وذلك يختلف في الأسلوب من يوم إلى يوم . أمّا الحلقة التي تربط بين تلك الكبريات من ناحية وتلك التطبيقات من ناحية أخرى فهي محذوفة في هذا الدليل . فقد يقال : لا حاجة لنا إلى حلقة وسطى من هذا النمط ، لأنّ الكبريات ثبتت عن طريق الوحي وإبلاغ النبيّ والإمام ، وهي وظائف وتكاليف نازلة على العباد ، والتطبيقات هي شأن نفس العباد الذين وظّفوا بتلك الوظائف . ولكن هذا الكلام ينشأ من توهّم كون المطبّق والمطبّق عليه شخصية واحدة في حين أنّهما شخصيّتان ، فحتّى لو أخذنا بأوسع أساليب الديموقراطية حرّيّة
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، ص 141 - 142 وص 64 - 65 .