شبهات مهدي الحائري :
ينكر مهدي الحائري كون الحكومة من حقّ النبيّ والإمام بتعيين من اللّه تعالى فضلا عن أن تكون لفقيه أو لأيّ نائب خاصّ أو عامّ عن الإمام عليه السّلام ، وإنّما الحكومة للناس ، وهذا لا ينافي ما نراه في التاريخ من ممارسة بعض الأنبياء والأئمة عليهم السّلام الحكم ، لأنّه كان بتقليد الناس إيّاهم قلادة الحكم ، ولم يكن بما هم أنبياء أو أئمة ومالكين لهذا المنصب من قبل اللّه تعالى ، وذلك لأنّ الناس قد يصلون في مستوى الرشد والفهم إلى حدّ يدركون أنّ المعصومين عليهم السّلام هم أدرى بمصالح الناس وأفهم من ناحية ، وهم بعيدون عن تأثير الهوى والشهوات في تصرّفاتهم من ناحية أخرى ، فحكومتهم أصلح من حكومة غيرهم بلا إشكال ، ولهذا يقلّدونهم الحكم ، وهذا غير كون الحكم لهم نصبا من قبل اللّه تعالى ، بل الحكم للناس يقلّدونه من يشاءون ، وليس الحكم بمعنى سياسة البلاد والعباد من تشريع الدين أو من شأن الأنبياء والمرسلين والأئمة المعصومين عليهم السّلام « 1 » .
واستشهد لهذا المدّعى بوجوه
:
الوجه الأول : أنّ إدارة البلاد وسياسة العباد من القضايا الجزئية والصغروية
التي تختلف في وضعها من يوم إلى يوم تبعا لاختلاف الظروف والأوضاع ، وليس لها حال ثبات ،
هامش
( 1 ) حكمت وحكومت ، الطبعة الأولى ، انتشارات شادي ، ص 143 - 114 ، ( بالفارسية ) .