كان غنيّا عن الاستضاءة بآراء الآخرين لأنّه متّصل بمنبع الوحي ، فلا حاجة له إلى آراء الناس ، ولكن كان الهدف من ذلك تربية الناس على الاستضاءة بالآراء وتلاقح الأفكار والمشورة ، فإذا كان هذا هو معنى :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
بقرينة قوله :
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
كانت هذه الآية مفسّرة لقوله تعالى :
أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
فإنّ القرآن يفسّر بعضه بعضا .
ولم ترد آية ولا رواية تدلّ على ضرورة الفصل بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية كما هو المألوف اليوم بل كلها كانت مندمجة تحت مبدأ الولاية ، وكان المألوف في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنّ السلطات الثلاث بيد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وكذلك في زمن عليّ عليه السّلام وقد كان القاضي منصوبا من قبل عليّ عليه السّلام يستمدّ شرعيته في القضاء منه عليه السّلام .
والدليل إنّما دلّ على مبدأ ولاية الفقيه على ما تكلّمنا حول ذلك مفصّلا في كتابنا : ( أساس الحكومة الإسلامية ) وكتابنا : ( ولاية الأمر في عصر الغيبة ) ، ونتيجة ذلك كلّه أنّ هذا الفصل بين القوى الثلاث وكذلك سائر بنود القانون غير المقدار المأخود من نصّ الكتاب والسنّة مباشرة إنّما استمدت شرعيتها من ولاية الوليّ وبإمضائه ، فإذن الولاية تكون فوق القانون ، دون العكس « 1 » .
هامش
( 1 ) وممّا يشير إلى ذلك في الدستور الإسلامي الإيراني ما ورد فيه في ص 61 في النسخة التي تكون بتدوين علي الخاتمي والمصوّبة لسنة 1358 الهجرية الشمسية مع آخر الإصلاحات لسنة 1368 من أنّه من أعمال القائد الموافقة على رئاسة من انتخبه الناس رئيسا للجمهورية ، فلو كانت الولاية للناس وللقانون لم يكن معنى لهذه الموافقة .