تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
بَيْنَهُمْ
« 1 » وأنتجت الشورى القانون ، وتضمّن القانون بندا للولاية المقيّدة بالقانون وبنوده ، كانت الولاية تحت القانون . ولكن الواقع أنّه لا يمكن حمل الشورى في الآية المباركة على شورى تتولّد منها الولاية ، إذ لو كان الأمر كذلك للزم خروج وقت نزول الآية عن تحت الآية ، لأنّ ذاك الوقت كان هو وقت حياة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم و
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
« 2 » فليست ولاية النبي صلى اللّه عليه وسلم مشروطة بالشورى ، ولا بأس باختصاص آية ما بما بعد زمان نزولها حينما يكون زمانها بلحاظ مفاد نفس الآية خاصّا بزمن متأخّر كالآيات التي تتكلم عن يوم القيامة ، ولكنّ الآيات التي ليست بلحاظ مفادها ناظرة إلى زمان متأخّر يعتبر وقتها الحاضر بمنزلة موردها ، والمتيقّن منها ، وتخصيص المورد غير معقول عرفا ، فالمفروض أن تحمل الشورى في هذه الآية المباركة على الشورى المعقولة في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم وهي الشورى المنظور إليها في الآية التي أمرت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم نفسه بالمشورة ، وهي قوله تعالى :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
« 3 » وهذه الآية واضحة في إسناد العزم إلى شخص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا إلى الناس أو الأكثرية أو الشورى إذ لم يقل : وإذا عزمتم فتوكّل أو فتوكّلوا ، وهذا يعني أنّ الشورى لم تكن لأخذ آراء الناس أو الأكثرية ، وإنّما كانت لمجرّد الاستضاءة بآراء الآخرين ، والنبيّ صلى اللّه عليه وسلم وإن
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية : 38 . ( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 6 . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 159 .
المرجعية والقيادة — صفحة 221 | السيد كاظم الحسيني الحائري