لا يستهان به عقلائيا ، ولا يوجد بناء عقلائي أو سيرة عقلائية على التخيير في التقليد بين ذاك الميّت وهذا الحيّ ، والإطلاقات أيضا تنصرف - بمناسبات الحكم والموضوع - عن تقليد ذاك الميت الذي لو أحيا لانقلب في الحال الحاضر من كونه مرجعا إلى كونه مقلّدا لهذا الحيّ إلى أن يبلغ مستواه أو يقاربه ، فلا يرى حجّيّة رأيه الاجتهادي الظنّي حتى على نفسه ما دام يخالفه الحيّ الذي هو أعلم منه بدرجات هائلة لا يستهان بها ، وكيف يجوز تقليد من لو رجع حيّا لرجع مقلّدا ؟ !
على أن الإطلاق إنما يقتضي التخيير إذا كان بدليا في الحكم التكليفي كالأمر بالوضوء بالماء لا في الحكم الطريقي كالأخذ بخبر الواحد أو بالفتيا ولهذا قالوا :
إن الأصل في الخبرين المتعارضين هو التساقط لا التخيير .
وإنّ فتح الباب لتقليد الميت ولتقليد غير الأعلم معا على مصراعيه يفتح خطر تكرر تجربة أمثال الشيخية لدى الشيعة من زاوية التمسّك بفتاوى عالم ميّت قديم مهما عتقت آراؤه وكثرت لدى المتأخرين أخطاؤه حتى في ما لو كان علما من أعلامنا العظام في زمانه .
الولاية والقانون
هل الولاية فوق القانون أو القانون فوق الولاية ؟
إن قلنا : إنّ المقياس الأوّلي هي أكثرية الامّة لقوله تعالى :
وَأَمْرُهُمْ شُورى