الأمور الخطرة على حياة الإنسان - كما جاء في كتاب فقه الحياة « 1 » - غير صحيح .
وممّا يشير إلى هذا البناء أو السيرة العقلائيين ما مضى من صحيحة عيص بن القاسم : حيث ورد فيها : « فو اللّه إنّ الرجل ليكون له الغنم فيها الراعي فإذا وجد رجلا أعلم بغنمه من الذي هو فيها يخرجه ويجيء بذلك الرجل الذي هو أعلم بغنمه من الذي كان فيها . . . » .
ثم إنّه قد يضاف إلى الفتيا بعدم وجوب تقليد الأعلم فتيا بجواز تقليد الميت أيضا مستدلّا تارة بأنّ العقلاء لا يفرّقون في بنائهم وسيرتهم على رجوع الجاهل إلى العالم أو إلى أهل الخبرة بين الحيّ والميّت « 2 » . وأخرى بإطلاق أمثال
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ *
« 3 » أو
لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
« 4 » .
وعليه فيجوز الرجوع ابتداء إلى الميّت في التقليد وإن بعد العهد بيننا وبينه من حيث الزمن من أمثال الشيخ الطوسي أو الشيخ المفيد وأضرابهما من الأعلام رحمهم اللّه « 5 » .
أقول : إنّ هذا الكلام فيه غفلة عن أنّ حركة العلم ، وركود من مات يؤدّيان بالتدريج إلى حصول الفارق الكبير الهائل بين مستوى فهم الميت لحكم اللّه ومستوى فهم الحيّ الذي يفصله عن ذاك الميت زمن طويل ، وهذا الفارق الكبير
هامش
( 1 ) المصدر المذكور ، ص 23 .
( 2 ) فقه الحياة ، ص 19 .
( 3 ) سورة النحل ، الآية : 4 ، وسورة الأنبياء ، الآية : 7 .
( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 122 .
( 5 ) المسائل الفقهية ، ج 1 ، م 6 و 7 ، ص 12 .