تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وبهذا البيان بطل ما قد يقال من أنّه لا دليل على شرط الأعلمية في التقليد إلّا البناء العقلائي في الرجوع إلى الأعلم ، وبما أنّنا ننكر البناء العقلائي على ذلك ، ونقول : إنّ البناء العقلائي إنّما هو قائم على رجوع الجاهل إلى العالم من دون شرط الأعلمية فإذن نفتي على هذا الأساس بعدم وجوب تقليد الأعلم « 1 » . ويرد عليه : ما اتّضح لك من أنّ شرط الأعلمية لا ينحصر مدركه في البناء العقلائي أو السيرة العقلائية ، بل الروايات الماضية تدلّ على ذلك ، لأنّها وإن كانت راجعة إلى القيادة ، ولكنّها نصّت على الأعلمية الفقهية والتي من الواضح أنّ دخلها في القيادة يكون بقدر ما تتّصل القيادة بالفتيا ، أي تندمج في روحها بالتقليد . على أنّنا لو تنازلنا عن ذلك وافترضنا انحصار دليل شرط الأعلمية في الفقه في مرجع التقليد بالبناء أو السيرة العقلائيين فإنكار هذا البناء أو هذه السيرة لو تم فإنما يتم في موارد العلم الإجمالي بالخلاف دون موارد العلم التفصيلي ، فلا يوجد عاقل مريض يأخذ برأي طبيب مفضول في علاج نفسه مع علمه التفصيلي بأنّ الطبيب الآخر الأفضل منه يخطّئ الطبيب الأول في علاجه ، ويرى علاجه في أمر آخر ، اللهم إلّا إذا عجز عن الأخذ أو العمل برأي الطبيب الأفضل ، أو كان حرجيا عليه ، فوصلت النوبة إلى الأخذ برأي المفضول . فإنكار البناء العقلائي على الإطلاق في التقيد بالرجوع إلى الأعلم إلّا في
هامش
( 1 ) كتاب فقه الحياة ، ص 18 - 26 .