المجموع من العلوم الدخيلة في الأمر ، لا الأعلمية في خصوص الكبريات الفقهية ، وقد فرضنا أنّ الأعلمية في المجموع من حيث المجموع كانت للقائد لا للمرجع ، فيجب اتّباع القائد في هذه المنطقة من الأمور دون المرجع .
اشتراط الأعلمية الفقهية في التقليد
ثم إنّ هذه الروايات وإن كان مصبّها القيادة ، ولكن تأكيدها على اشتراط الأعلمية الفقهية في القيادة رغم أنّ علم الفقه هو جزء ممّا تحتاجه القيادة من العلوم يدلّ بوضوح على اشتراط الأعلمية الفقهية في التقليد بلا إشكال ، بداهة أنّ النكتة في شرط الأعلمية الفقهية في القيادة كانت كامنة فيما تشتمل عليه القيادة من الدخول في الأحكام الفقهية ، وإلّا فلا يوجد إنسان عاقل يشترط الأعلمية في الفقه في إدارة أمور لا تمّت إلى الأحكام الفقهية بصلة ، وهذه النكتة موجودة في باب التقليد بلا إشكال ، مع فرق واحد وهو : أنّ القيادة كانت بحاجة إلى علوم أخرى كالسياسية والاجتماعية ، لأنّ القيادة قيادة في الأحكام التطبيقية والتنفيذية لا في إعطاء الكبريات بحتا ، ولهذا اضطررنا إلى حمل الأعلمية الفقهية على الأعلمية في النتائج المساوقة للأعلمية في مجموع الأمور المحتاج إليها كبرى وصغرى من حيث المجموع ، ولكن التقليد يكون في مجرّد الكبريات فلا معنى لحمل الأعلمية الفقهية فيه على هذا المعنى ، فليست الأعلمية في التقليد إلّا عبارة عن الأعلمية في الكبريات الفقهية ، ومتى ما تواجدت في القائد اجتمعت المرجعية والقيادة في شخص واحد ، ومتى ما تواجدت في فقهية آخر جامع لشرائط التقليد افترقتا .