تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
والعقيدة ، فكان طبيعيّا أن ينكفأ العمل السياسي ويتضائل تدريجيا - مع وطأة تلك الظروف - إلى أن وصل إلى حالة نكوص شبه مطلق في عصر الغيبة الكبرى انعكس سلبيا حتّى على مسألة التعاطي النظري مع القضايا السياسية ، فضلا عن العمل على تسلّم مقاليد الأمور . فهذا أمر لم يخطر ببال ! أمّا الأسباب النفسيّة فتتمثّل بما يمكن تسميته ب‍ ( صدمة الغيبة ) التي نجمت عن غيبة الإمام الثاني عشر عليه السّلام - رغم أنّه خفّفت من شدّتها الغيبة الصغرى الممهّدة للتحوّل الكبير في مسار الإمامة - والتي انعكست بهيئات عدّة كان أبرزها تصوّر عدم إمكانية الانتصار بغير المعصوم عليه السّلام ، تطوّر بعدئذ إلى تبريره فكريا وعقائديا فصارت ( التقية ) مبدءا سياسيا ومنهجا في السكون لا يحاد عنه ، وصار كل قيام وثورة وتعاط مع السياسة قبل ظهور المعصوم - في زمن الغيبة الكبرى - يعد عملا غير صحيح وربّما انحرافيّا ، محكوما عليه بالفشل . على أنّ ثمّة من كان يغذي هذا الاتجاه ويكرّسه أكثر فأكثر ، ولأغراض تتمثّل في إقصاء التشيّع عن ساحة الفعل التاريخي والعمل السياسي والاجتماعي ، هو حكومات الجور والانحراف التي كان من مصلحتها ظهور هذه الآراء والاتجاهات في حركة التشيّع لإقصائه نهائيا من الحياة . فتكرّس الخوف من السلاطين مع الصدمة الناجمة عن غيبة الإمام ( ع ) وتداعياتها ، لإنتاج نمط جديد وفريد للحياة الإسلاميّة ( الشيعيّة ) جعلها في نهاية المطاف محجورة مقصية مستسلمة لأقدار السلاطين ومقتضيات القدر . . أمّا السبب الحكومي السلطاني فهو ما كانت تمارسه سلطات الجور من