ظهوره ( عج ) .
وكان مقتضى الأمر هو إرجاء التعاطي مع السياسة إلى زمن ظهور المعصوم عليه السّلام ، وترك الأمور على ما هي عليه ولمزيد من العبثيّة والفوضى والانحلال ، فلربّما تعجّل الفوضى ( والفساد ) بظهور المنقذ الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا . . . ! ؟
وكان أخطر ما في هذا الاتجاه أنّه يتشبّث بمبرّرات ( شرعيّة ) ويدّعي استمداده مرجعيّته الفكريّة والتشريعيّة من ذات العقيدة الإسلاميّة ، أو من موروث فقهي وكلامي قديم قرر إرجاء العمل السياسي إلى حين بعيد المدى وربّما لا متناهي ! .
لقد كان وراء هذا الاتجاه أسباب - ظرفيّة - كانت قائمة وقت صدور هذه الآراء منها ما هو موضوعيّ ومنها ما هو نفسيّ ومنها ما هو حكوميّ ( سلطانيّ ) نجم عنها بشكل عام هذا التداعي الخطير على صعيد المعرفة الإسلاميّة والواقع الاجتماعي والسياسي للأمّة .
فالأسباب الموضوعيّة لمدرسة الإرجاء السياسي ، تتمثّل في الاقصاء المستمر لأئمة أهل البيت عليهم السّلام ومواليهم من أخذ دورهم الطبيعي في قيادة التجربة السياسية ، ويذكر التأريخ ان جميع الخلفاء الذين تسنموا مناصب الرئاسة في الدولة الاسلامية أحجموا عن تولية العلويين في مناصب الدولة أو إسناد مسؤولية حقيقية إليهم ، بالإضافة إلى فرض الطوق عليهم ومطاردتهم والتنكيل بهم لا لشيء إلّا لأنهم كانوا يمثّلون الطريقة الصحيحة في المنهج والفكر
المرجعية والقيادة — صفحة 20
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٠