مقدّمة
شهد الفقه السياسي الإسلامي في غضون البضع عشرة سنة الماضية تطوّرا ملحوظا في مجال بلورة النظرية السياسية الإسلاميّة في الحكومة وقيادة الدولة على وفق مبدأ ولاية الفقيه ، وقد كان لتأسيس الدولة الإسلاميّة على يد الإمام الخميني قدّس سرّه التأثير الكبير في دفع عجلة التنظير في هذا الاتجاه ، من حيث كون التنظير أصبح حاجة عملية وضرورية يمليها الواقع المعاش للنظام السياسي الإسلامي ، ومجمل التحدّيات التي تواجههه ، وهي تحدّيات تجد حلولها في التأسيس الفقهي الذي يضطلع به الفقهاء الواعون .
إنّ أصل التفكير في المسألة السياسية من قبل الفقيه كان يواجه عقبات كثيرة من قبل الذين لا يرون ثمّة جدوى من هذا التفكير طالما أنّ السياسة بنظرهم لا تلتقي مع الفقه أو مع وظيفة عالم الدين حيث إنّ أمرها متروك للسياسيين ، وللفقه والفقيه مجالاتهما الخاصّة التي ليس بينها التصدّي لقيادة المجتمع وسياسة الأمة ، وانّ أمر إصلاح شؤون الرعية متروك للمعصوم الغائب بعد