توافقهما على الجذور الفقهية لأمر ما ، فهما مثلا متّفقان على الكبريات الفقهية للحرب والسلم ، وإنّما اختلفا في الحرب أو الصلح نتيجة أنّ أحدهما يرى الحرب حربا خاسرة ، والآخر يرى الحرب حربا رابحة ونافعة . وهنا أيضا يأتي ذاك الحل المشار إليه ، فيقال : إنّ هذه المنطقة هي منطقة الرجوع إلى القائد لا إلى المرجع ، لأنّها منطقة الأحكام الولائية ، فإلى هنا لم نصطدم بمشكلة عصيّة على الحل نتيجة اختلافهما ، ففي الأول نتّبع المرجع وفي الثاني نتّبع القائد .
والثالث : هي المنطقة التي يستفحل الإشكال فيها ، وهي ما إذا كانت المسألة راجعة إلى قضيّة ولائية واجتماعية ، من قبيل الحرب أو السلم ، ولكنّ الاختلاف الذي وقع بينهما كان نتيجة الاختلاف في الجذور الفقهية ، فأحدهما لا يرى جواز حرب البغاة مثلا ، ويرى ذلك مخصوصا بالمعصوم ، والآخر يرى جواز حرب البغاة لغير المعصوم أيضا ، أو إنّ أحدهما لا يرى جواز الحرب الابتدائية ، والآخر يرى جوازها ، فهنا يستفحل الاشكال لأنّه مجمع لمنطقة الولاية ومنطقة التقليد في وقت واحد .
وقد التمسنا لذلك بعض الحلول في كتابنا ( ولاية الأمر في عصر الغيبة ) .
ولكننا هنا نحاول الوصول إلى الحل عن طريق أقصر وأصوب ، وهو ما - لعلّه - اتّضح من ثنايا بحثنا .
وتوضيح ذلك : أنّ قيادة هذا القائد في هذا القسم من الأمور أصبحت قيادة بمعنى المرجعية في الأحكام الإلهية والولائية ، أو الرؤى الاجتماعية في وقت واحد ، وقد عرفنا أنّ الشرط في ذلك هو الأعلمية في المجموع من حيث
المرجعية والقيادة — صفحة 216
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢١٦