لها بالمرجعية في الأحكام الإلهية البحت والتي تسمّى في زماننا بمرجعية التقليد ، وذلك لأن هذه الرواية بالخصوص لم يكن الخطاب فيها خطابا للثوّار العلويين أو الشيعة الذين كان المألوف عندهم اجتماع المنصبين في شخص واحد بل كان المخاطبون بها هم أهل السنّة والذين كانوا قد أنسوا بالفرق بين المرجع في الأحكام الكبروية ووليّ الأمر ، ولهذا ترى أن الإمام عليه السّلام حينما أراد أن يوضح لهم جهلهم بالأحكام لم يذكر من الأحكام إلا الأحكام التي يكون على الوالي بما هو وال العمل بها دون مثل الأحكام الفردية .
مشكلة الاختلاف بين القائد والمرجع
ثم إنّ هذا البحث الذي بحثناه قد يحلّ لنا مشكلة أخرى أيضا . وتوضيح ذلك : أنّه لدى انفكاك القيادة عن المرجعية في التقليد نواجه مشكلة الاختلاف أحيانا بين القائد ومرجع التقليد ، فهل نتّبع في موارد الاختلاف في هذا أو ذاك ؟
وأوّل ما يتبادر إلى الذهن في حل هذا الإشكال هو أنّنا نتّبع مرجع التقليد في أخذ الأحكام الإلهية ، ونتّبع القائد في أخذ الأحكام الولائية .
إلّا أنّ هذا المقدار في الحل غير كاف ، وذلك لأنّ الاختلاف بين القائد ومرجع التقليد يتصوّر بأحد أشكال ثلاثة :
الأوّل : الاختلاف بينهما في الأحكام الفردية ، وهنا يكفي ذاك الحل المتبادر ابتداء إلى الذهن ، فيقال : إنّ كلّ فرد من الأفراد يتبع المرجع الذي يعتقد بأعلميته في الكبريات الفقهية ، ولا علاقة لذلك بالقائد حينما لا يراه الفرد هو الأعلم .
والثاني : الاختلاف بينهما في الرؤى الاجتماعية أو السياسية مع فرض