إلّا أنّنا ابتداء نقول : يمكن أن تطرح في مقابل هذه الاستفادة من الروايات أربعة احتمالات :
الأوّل : أن لا يكون المقصود بشرط الأعلمية هي الأعلمية من جميع الناس ، بل الأعلمية من الواجدين لسائر شرائط ولاية الأمر ، كالشجاعة ، والكفاءة السياسية والاجتماعية ، والاطّلاع على متطلّبات حياة اليوم ومشاكل المجتمع وحلولها ، وما إلى ذلك .
والثاني : أن لا يكون المقصود بالأعلمية الأعلمية في الفقه ، بل يكون المقصود بها الأعلمية بلحاظ مجموع ما يجب أن يكون الوليّ عالما به من الفقه ، والموضوعات التي هو بحاجة إليها في مقام تطبيق أحكام اللّه ، والقضايا السياسية والاجتماعية ، والمشاكل والحلول ، وما إلى ذلك فربما يكون فقيه آخر أعلم منه في خصوص الفقه ولكن يكون هذا الوليّ أعلم من ذلك في الجوانب السياسية ومعالجة الأمور الاجتماعية مثلا ، بحيث يكون الوليّ أعلم من ذاك في المجموع من حيث المجموع .
والثالث : أن يكون المقصود بالولاية المرجعية في الأحكام الإلهية والولائية في وقت واحد ، فإنّ التفكيك بينهما فكرة متأخّرة ، وهي وإن راجت عملا في زمن العباسيين ، فكانت الإمرة بيد الخلفاء ، وكانت الفتوى بيد أمثال أبي حنيفة والشافعي وأحمد والمالكي ، ولكنّ الشيعة كانوا لا يزالون يرون المنصبين لشخص واحد ، وكان العلويون يثورون
المرجعية والقيادة — صفحة 204
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٠٤