يجب أن يكون هكذا دائما ، وإنّما دلّ عملهم على جواز ما فعلوا ، ولا يفهم منه عدم جواز غيره إن تغيّرت الظروف والشروط . فكما أنّ أحدا لا يعترض على السفر بالطائرة لأنّ المعصوم عليه السّلام لم يسافر بها ، فكذلك لا ينبغي الإشكال على العمل الحزبي لأنّ المعصوم عليه السّلام لم يعمل به .
ويردّ على هذا بأنّ هناك فرقا بين اختلاف وسائل النقل في المثال وبين مسألة شكل العمل وهل يجب أن يكون شعاعيّا أو هرميّا ؟ .
والفرق هو أنّ تطوّر وسائل النقل راجع إلى تطوّر العلم ، والمعصوم عليه السّلام لم يكن همّه الاهتمام باكتشاف العلوم الجديدة فهذه موكولة إلى عللها ، بل كان همّه هو هداية البشر وقد هدى .
أمّا العمل الهرمي ( الحزبي ) فليس من الاكتشافات الطبيعيّة العلميّة ، بل هو عمل اجتماعي كان بإمكان النبي صلى اللّه عليه وسلم أو الإمام عليه السّلام أن يجعل أساس عمله هو الأساس الهرمي فلما ذا جعله على ذاك الأساس الشعاعي ؟ .
أليس هذا دليلا على أنّ العمل الشعاعي كان هو الأفضل ؟ وإن كنّا لا نقول بحرمة العمل الهرمي ، لأنّ الأصل هو الإباحة كما يقول الأصوليون .
والذي اعتقده أنا ، أنّه لا يمكن إعطاء قاعدة عامّة دائميّة شاملة لكل زمان ومكان ، في مسألة هل أنّ العمل الشعاعي هو الأفضل أو أنّ العمل الهرمي هو الأفضل ، وإن كان كلا النوعين جائزا لو كنّا نتكلّم على مستوى الجواز والحرمة ، لأنّ الأصل هو الإباحة فيهما . وتعذّر إعطاء قاعدة في تفاضل نوعي العمل راجع إلى أنّه متى ما توفّرت قيادة شعبيّة قوية عامّة جاذبة لأكبر قدر ممكن من
المرجعية والقيادة — صفحة 189
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٨٩