تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
المجتمع أمّا بجاذبية العصمة وعظمتها وكرامتها وأخلاقياتها لدى حضور المعصوم أو بجاذبية المرجعية المألوفة لدى الشيعة في عصر الغيبة ، إذ للمرجعية عند الشيعة عظمتها وابّهتها وقدسيتها خصوصا مع كون المعصوم عليه السّلام قد أوصى بها « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا . . . » . فإنّ قيادة كهذه القيادة - بشرط أن تكون واعية وصالحة ومتحرّكة في زمن الغيبة الكبرى - تكون أقدر من القيادة الحزبيّة على جلب القوى الخيّرة وقيادة المجتمع نحو إقامة حكم اللّه في الأرض . وقد أثبتت التجربة هذا المدّعى أيضا ، إذ رغم تقدّم وضع الحركة الإسلاميّة من الناحية التاريخية في العراق على الوضع الذي كان في إيران ، لم تفعل شيئا على مستوى إقامة الدولة ، وقد فعلت المرجعية في إيران أعظم عمل رأيناه ، وقد نجح العمل المرجعي في الواقع قبل أن ينجح العمل الهرمي فيه . وقد كان هذا نتيجة العمل المرجعي الواعي الذي كان له تلك الجذوة والتأثير في نفوس الامّة بحيث جذب أكبر عدد ممكن من أفراد الامّة ، بخلاف ذاك العمل الهرمي ( الحزبي ) الذي قد يجذب وقد يكون جذبه أحيانا وفي دائرة معيّنة أكبر وأقوى وأشد تماسكا ، ولكنّه لا يملك ذلك التأثير الواسع الشامل الذي للعمل المرجعي . وعلى هذا فإنّه وفي مثل هذه الأحيان يكون العمل المرجعي هو العمل الأفضل . وأمّا إذا لم يكن في البلد المعيّن أو لدى الجماعة المعيّنة مثل هذا الوضع ، من باب عدم وجود المرجعية الصالحة ( كما أسماها سيدنا الشهيد قدّس سرّه ) أو كان
المرجعية والقيادة — صفحة 190 | السيد كاظم الحسيني الحائري