المعصومون عليهم السّلام على ما مضى توضيحه من أنّ القيادة بيد الفقهاء نصبا كما هو رأي السيد الإمام رحمه اللّه ، أو انتخابا كما هو رأي البعض . والمفروض بنا كمتشرّعين أن نلتزم بهذا الأمر التزاما واقعيّا عمليّا ، وليس التزاما قوليّا وعلى مستوى الشعارات ، بل لا بدّ وأن يكون العمل مطابقا ومصدّقا للقول والادّعاء ، وأمّا لو خالف العمل الادّعاء فهذا غير صحيح .
وأمّا السبب الآخر :
فهو أنّ العمل المرجعي في وضع الشيعة أنجح من العمل الحزبي وإن اعترفنا للعمل الحزبي بحقّه في الوجود ؛ وذلك لأنّ العمل المرجعيّ هو السيرة التي استمرّ عليها الشيعة منذ أوّل الغيبة الكبرى وإلى يومنا هذا ، وهو الذي خطّط له الأئمة المعصومون عليهم السّلام بقولهم : « مجاري الأمور والاحكام على أيدي العلماء باللّه ، الامناء على حلاله وحرامه » « 1 » و « وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » « 2 » ، وغير ذلك .
وما دام الأمر كذلك فيجب على العمل الحزبي أن ينضوي تحت قيادة العمل المرجعي ولا يدّعي لنفسه القيادة .
ولو ادّعى لنفسه القيادة ، فسيحمّل الساحة ما لا تتحمّله وهو وجود قيادتين في آن واحد ، الأمر الذي سيؤدّي إلى تفتّت القوى .
إنّ وجود قيادتين في الامّة وفي آن واحد يوجب الغبش في الأمور
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ، ج 17 ، ب 11 ، من صفات القاضي ، الحديث 16 ، ص 316 .
( 2 ) الشيخ الصدوق ، كمال الدين وتمام النعمة ، المصدر السابق ، ص 484 .