تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وكذلك في مسألة سريّة القيادة ، فقد كانت الأعمال الإسلاميّة عادة سريّة على القواعد التابعة لها فضلا عن عموم الامّة على أساس مبدأ ( التقية ) وذلك في غير مرحلة سيطرة الإسلام وحكمه وضعف أعدائه ، ولكن القيادة المتمثّلة بشخص الرسول صلى اللّه عليه وسلم أو الإمام المعصوم كانت معلنة للمسلمين أو الشيعة . وإن كان هذا الأمر - سريّة القيادة - لا علاقة له بأصل مفهوم العمل الحزبي ، إذ لا يقيّد العمل الحزبي بسريّة قيادته ، وإنّما تفرض هذه السريّة نتيجة الظروف الصعبة التي يمرّ بها العمل وخشية بطش الأعداء بهم ، يقول المعترض على سريّة القيادة هنا ، بأنّ سريّة العمل أمر يمكن تفهمه ، إذ كانت السنين الأولى من عمر البعثة النبويّة سنين عمل سريّة ، وكذلك كان عمل الأئمة عليهم السّلام حتّى زمن الإمام العسكري عليه السّلام وقد ورد عن المعصوم عليه السّلام « إنّ التقية ديني ودين آبائي » « 1 » . ولكن مع هذا ، فإنّ القيادة لم تكن سريّة أمام القواعد بل كانت مكشوفة . فكل أصحاب الصادق عليه السّلام - مثلا - كانوا يعرفون أنّه هو الإمام مع كون أصل عمل التشيّع عملا سريّا وعلى أساس التقيّة ، فالقيادة لم تكن سريّة آنذاك فلما ذا تكون الآن سريّة ؟ . وبالمقابل ، فإنّ مؤيّدي العمل الحزبي يجيبون عن هذه الإشكالات فيقولون : إنّ عمل المعصوم عليه السّلام دليل ( الجواز ) وليس دليل ( الوجوب ) ، وأنّ الظروف والشروط لها مدخليّة في مثل هذه الأعمال وهي تختلف من وقت لآخر . فصحيح أنّ قيادة الأئمة عليهم السّلام كانت شعاعيّة وكانت مكشوفة لدى القواعد ، وإن كان أصل العمل سريّا في بعض الأوقات ، إلّا أنّ هذا لا يدلّ على أنّ العمل
هامش
( 1 ) البحار ، مصدر سبق ذكره ، ج 2 ، ص 74 ، وج 75 ، ص 422 .