تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وبيّنت علاجه . ففي القرآن الكريم خاطب اللّه تبارك وتعالى نبيه محمّدا صلى اللّه عليه وسلم خطابا فيه علاج لهذا العيب وطالبه بتطبيقه والالتزام به وإن كان معصوما لا يحتاج إليه وذلك لكي يبقى دستورا للمسلمين ، ويلحظه القادة الآخرون غير المعصومين ، وتتربّى الامّة عليه أيضا . وهذا العلاج هو في قوله تعالى :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
« 1 » إذ قرّر بذلك مبدأ الشورى في الإسلام . ولا يعني هذا ، أنّ الرأي سيكون رأي الأكثريّة لا رأي القائد ولذا أردف سبحانه وتعالى قائلا :
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
« 2 » . فالرأي إذن رأي النبي ورأي القائد لا رأيي الشورى والأكثريّة . وعلى هذا ، فعلى القائد أن يستشير أصحاب الاختصاصات في كل مورد ، للاستفادة من اختصاصاتهم وآرائهم ولكن يبقى الرأي الأخير له على ما يبدو من هذه الآية المباركة . فالعلاج الذي طرحه الكتاب والسنّة ، لم يكن بمعنى القيادة للشورى وأنّ القيادة جماعيّة بل كان عبارة عن ضرورة الاهتمام بالمشورة والاستفادة من آراء الآخرين . وإن - كنّا - لا ندّعي أنّ القيادة لا بدّ وأن تكون وعلى الدوام فرديّة ، بل يمكن أن تكون جماعيّة أيضا ولكن غاية ما في الأمر أنّها لو كانت جماعيّة لوجب أن يكون كل أعضائها من ( الفقهاء ) أيضا وهو ما يسمّى اليوم ب‍ ( شورى
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 159 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 159 .