تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
مثلا . فإنّ الحجّ واجب مع توفّر شروطه وغلق بابه على المستطيع معناه تحريم الواجب ، فهل يجوز للولي أن يحرّم الواجب ؟ وجواب هذا هو : إنّ الولي كما يتصرّف في دائرة المباحات فيلزم بالفعل أو بالترك حينما يرى مصلحة في ذلك ، كذلك له أن يعمل فهمه ورأيه في تشخيص التزاحمات بين الواجبات والمحرّمات . فمثلا ، لو دار الأمر بين إنقاذ امرأة مسلمة عارية من الغرق وهو أمر واجب وبين أن تمسّ يد المنقذ بدنها - وهو أجنبي عنها - وهذا عمل محرّم ، لقدّم هنا وجوب إنقاذها على حرمة مسّ بدنها لأنّه الأهمّ . ومثله ما لو دار الأمر بين واجبين ، كإقامة صلاة ضاق وقتها وإنقاذ غريق على وشك الموت لقدّم إنقاذ الغريق وإن أدّى ذلك إلى فوت الصلاة لأنّه الأهمّ . وعلى العموم ، فإنّ موارد وقوع هذه التزاحمات على نوعين : الأول : موارد فرديّة ، وللفرد فيها دور تشخيص وقوع التزاحم ودور تشخيص الأهمّ من المهمّ ، كما في مثال المصلّي الذي تزاحم وقت صلاته مع وجود غريق بجانبه على وشك الموت . فله أن يشخص وقوع التزاحم بين إقامة الصلاة وإنقاذ الغريق ، وله أن يقرّر - ولو عن طريق التقليد - أهميّة تقديم إنقاذ الغريق على إقامة الصلاة . الثاني : موارد اجتماعية ، وللفقيه الولي وحده دور تشخيص وقوع التزاحم ودور تشخيص الأهمّ من المهمّ وتحديد الأولويات ، ولو ترك الأمر