هو الذي يستطيع بعد ذلك تشخيص المصالح والمفاسد ، وهو القيادة .
فمثلا مسألة الحرب - التي وقعت - بين الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة وبين النظام العراقي البعثي الكافر من الذي يشخّص استمرارها أو توقّفها ؟ لا شكّ أنّ المجتمع - كمجتمع - يعجز عن تشخيص ذلك ، ولكن وليّ الأمر هو الذي يستطيع تشخيص ذلك .
إنّ الشريعة الإسلاميّة لم ترجّح وضعا من مثل الحرب أو السلم على الآخر إلّا وفق الظروف والملابسات التي تتوفّر وقت اتّخاذ القرار . وإنّ استقراء حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلم والأئمة عليهم السّلام يبيّن لنا أنّه قد صدر منهم كلا الأمرين ، الحرب والسلم ، فإذن لا يمكن أن نقول بأنّ الحرب أو السلم قد صدر من المعصوم عليه السّلام ولم يصدر الأمر الآخر فنأخذ به مثلا . وعلى ذلك ، فإنّ مسألة اتّخاذ القرار بهذا الشأن متوقّفة على تجميع معلومات كثيرة ، كأوضاع المنطقة بصورة عامّة ، ووضع قوى الاستكبار فيها وقوة العدو ، وقوة الجمهوريّة الإسلاميّة ، والقدرة على الاستمرار لدى العدو ولدينا ، والإمكانيات البشريّة والمادّيّة لديه ولدينا . . .
إلخ . فهل بالإمكان تجميع مثل هذه المعلومات في ذهن كل فرد من أفراد المجتمع . ومن ثمّ هل سيتّفق أفراد المجتمع أم سوف يختلفون ؟ ! وهل يكون لأحد تشخيص الوضع كاملا ثمّ التصميم على ما تمليه مجموعة الأوضاع غير وليّ الأمر ؟ ! طبعا الجواب بالنفي .
وعلى هذا فإنّ استنتاج الرأي الأصلح للأمّة لا يتمّ إلّا من خلال وجود ممثّل للمجتمع تتجمّع عنده هذه المعلومات ومن ثمّ يمارس هو عملية دراسة واتّخاذ
المرجعية والقيادة — صفحة 170
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٧٠