وإن شئتم قلتم : إنّ الخطأ في الحكم لا معنى له لأنّ حكم الحاكم واقعه هو هذا الحكم وليس كاشفا عن حكم الشريعة .
لأنّ المفروض هو أنّ الشريعة لم تأت بحكم في مورد حكم الحاكم ولو أتت الشريعة بحكم في هكذا مورد لما احتجنا حكمه ، فحكمه يعني أنّ الشريعة قد فوّضت الأمر إليه .
فإن كانت الشريعة قد فوّضت أمر الحكم إليه ، فحقيقة الأمر وواقع الحكم الذي يريده اللّه هو نفس حكم هذا الحاكم ، وإن أخطأ في تقديراته . وحينئذ لا معنى لافتراض الخطأ في حكم ولي الأمر وعليه يجب اتّباعه ، ومن هنا يتبيّن أنّ نفوذ حكم الحاكم لا يختصّ بمن لا يعلم خطأه بل يشمل كل واحد .
نعم إذا افترضنا أنّ أخطاء الحاكم قد كثرت إلى الحدّ الذي أسقطه عن الكفاءة ، فعندئذ ، سيخرج هذا الحاكم عن كونه وليّا لفقدانه شرطا من شروط الولاية وهو ( الكفاءة ) .
المسألة الثانية : تتعلّق بتحديد نسبة الفقهاء ، بعضهم لبعض ،
بمعنى أنّه لو حكم ولي الأمر بحكم ، فهل يجوز لفقيه آخر أن يخالفه أو ينقض حكمه ؟ وجواب ذلك يتمّ بطريقين هما :
الأوّل : هو القبول بمبدإ الانتخاب ، فيقال ما دام الناس قد انتخبوا هذا الفقيه دون غيره من الفقهاء وقد تمّت البيعة والولاية له ، فقد أصبح وليّا على الكلّ بما فيهم الفقهاء الآخرون ، وإن كان هؤلاء الفقهاء قبل ذلك في عرض واحد مع هذا