وتدبيره ، والاثنين لا يتّفق فعلهما وتدبيرهما ، وذلك إنّا لم نجد اثنين إلّا مختلفي الهمم والإرادة ، فإذا كانا اثنين ثم اختلف همّهما وإرادتهما وتدبيرهما وكانا كلاهما مفترضي الطاعة لم يكن أحدهما أولى بالطاعة من صاحبه فكان يكون اختلاف الخلق والتشاجر والفساد ، ثم لا يكون أحد مطيعا لأحدهما إلّا وهو عاص للآخر فتعمّ المعصية أهل الأرض .
ثم لا يكون لهم مع ذلك السبيل إلى الطاعة والإيمان ويكونون إنّما اتوا في ذلك من قبل الصانع ، الذي وضع لهم باب الاختلاف والتشاجر ، إذ أمرهم باتّباع المختلفين » « 1 » .
إلّا أنّ الصحيح ، هو أنّ هذه الروايات قد طرحت فكرة لا علاقة لها ب ( شورى القيادة ) ، بل هي تشجب ( تعدّد القيادة ) ، وتعدّد القيادة غير شورى القيادة .
فهذه الروايات تقول : لا يصحّ أنّ نعتمد على قادة متعدّدين وكل منهم يقود وعلى انفراد ، حتّى ولو كانوا معصومين ؛ لأنّ العصمة تعصم عن الخطأ ولا تعني عدم اختلاف هذا المعصوم عن ذاك في الذوق وكلهم على صواب .
فالروايات تشير إلى أنّ القيادة لا بدّ وأن تكون واحدة ولا يصحّ تعدّدها الموجب لفساد أمر المجتمع واضطراب أموره .
وشورى القيادة « 2 » تحقّق مسألة القيادة الواحدة إذ يشكّل الفقهاء المنتخبون
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سبق ذكره ، ج 25 ، ص 105 .
( 2 ) إنّ تصوّر شورى القيادة بالنسبة للمعصومين عليهم السّلام أمر مشكل ، إذ مع الاعتقاد بعصمتهم وأنّ كل منهم لا يخطأ ، لا يكون هناك داع لشورى القيادة والمفروض أن يكون هناك إمام واحد فقط قائما ؛