تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية والقيادة — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
مشكلة تعدّد الفقهاء قائمة ، وهذا الحلّ لا يحلّها تماما بل يضيّق دائرة المشكلة ويحدّدها بالفقهاء الذين استطاعوا تحصيل ثقة الامّة بهم ، في حالة تعدّدهم . ثمّ في هذه الدائرة الضيقة تصل النوبة إلى شورى القيادة مرّة أخرى . على أنّ شورى القيادة أيضا لا تحلّ الإشكال نهائيا ؛ لأنّ شورى القيادة لو كانت عمليّة فإنّما تكون عملية بين عدد من الفقهاء الذين عرفنا بالانتخاب أنّ الامّة وضعت ثقتها فيهم ، في حين أنّ هذا لا يعني بالمرّة أنّ من لم تنتخبه الامّة من الفقهاء فإنّه غير موثوق به قطعا فليست له الولاية . والصحيح في الحلّ : أنّ دليل ولاية الفقيه بعد تقييد إطلاقه بكلّ ما افترض وروده من القيود في الأدلّة الأخرى من الأفضليّة أو غيرها يدلّ على ضرورة رجوع الامّة في أمر ولايتها إلى فقيه ما على سبيل الإطلاق البدلي لا الشمولي ، فإنّ مناسبات الحكم والموضوع تناسب في المقام الولاية البدليّة لا الشموليّة المنتهية إلى التعارض والتساقط ، كما أنّ مناسبات الحكم والموضوع في ( توضّأ بالماء ) تناسب البدليّة إذ لا معنى للوضوء بكلّ المياه ، والإطلاق البدلي يعني التخيير ، والتخيير في الخطاب المتوجّه إلى الفرد كما في ( توضّأ بالماء ) معناه تخيير الفرد وفي الخطاب المتوجّه إلى الامّة كما في الأمر بالرجوع إلى الفقهاء معناه تخيير الامّة ، وتخيير الامّة كأمّة ، لا معنى له إلّا الأخذ برأي الأكثريّة بالانتخاب ، إلّا أنّ هذا لا يعني نفي ولاية أحدهم لو تصدّى وحده للأمور قبل الانتخاب ؛ لأنّ المفروض ثبوت الولاية قبل الانتخاب ، وإنّما الانتخاب أصبح علاجا لمشكلة التشاحّ .