وقلنا سابقا أنّ هذه الروايات على قسمين ، قسم ورد في ( الوالي ) وقسم ورد في ( الإمام ) بمعناه المصطلح عند الشيعة .
وقلنا : حتّى الروايات الواردة في المعصوم عليه السّلام ، فإنّها وإن كانت كذلك إلّا أنّها كانت واردة أيضا بصدد شجب ولاية خلفاء الجور ، فتحمل - إذن - على قاعدة عرفيّة عقلائيّة وهي : من يلي أمور المسلمين يجب أن يكون أفضلهم .
غاية ما في الأمر أنّه في زمن المعصوم عليه السّلام يكون هو ولي الأمر لتحقّق الأفضليّة فيه دون غيره .
وعلى كل حال ، فهل النصب العامّ الذي يستفاد من قوله عليه السّلام : ( . . . فإنّهم حجتي عليكم . . . ) هو الصحيح أم انحصار الولاية بالأفضل وهو ما يستفاد من جملة من الروايات عنهم عليهم السّلام هو الصحيح ؟
إنّ الجمع بين الدليلين يمكن أن يتمّ لو قلنا بانّ الإمام ( عج ) حينما قال :
( فإنّهم حجتي عليكم . . . ) لم يكن يقصد حصر قوله في فرض دولة إسلاميّة وإنّما كان ينظر أيضا إلى حالات عدم وجود دولة إسلاميّة صحيحة ، كأمثال تدخّل الفقهاء في الأمور الموضعيّة والجزئيّة وعلى مستوى الأمور الحسبيّة التي درج الفقهاء التدخّل فيها . وحينئذ ، وفي مثل هذه الحالات ، لا توجد حالة تزاحم في إعمال الولاية لأكثر من فقيه ، فكل فقيه يعمل ولايته في دائرة حدود منطقته وتابعية فيقوم بأعمال الإرشاد والنهي وتولّي الأمور الحسبيّة ولا يضر - في مثل هذه الحالة - وجود الأفضل .
وأمّا في حالة إقامة الدولة الإسلاميّة ، فإنّ من يلي الأمور يجب أن يكون
المرجعية والقيادة — صفحة 156
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٥٦