الأفضل بدلالة ما استظهرناه من جملة من الأحاديث كقوله عليه السّلام : ( ما ولّت أمّة أمرها رجلا . . . ) الحديث .
فتحصّل ، أنّ الإطلاق في قوله عليه السّلام : ( فإنّهم حجتي عليكم . . . ) قد خصّصته مثل هذه الروايات التي يستظهر منها إرادة ولاية الأفضل على الناس في زمن قيام دولة الحقّ .
وبناء على هذا ، فإنّ الأفضل هو الذي تتعيّن قيادته للأمّة ، وذلك بناء على اختيار الامّة له اختيارا كاشفا لا اختيارا مانحا للولاية .
ويتمّ هذا الاختيار وفق مقياس الأفضليّة المتعارف عليه في مثل هذه الحالات ، ولا يمكن أن يكون المتصوّر هو وجوب إصابة الواقع في تعيين الأفضل وبصورة قاطعة وإلّا لما صحّ الاختيار لأنّ هذا الأمر غير ممكن إلّا في حالات التعيين السماويّة ، كما في النصّ على الإمام المعصوم عليه السّلام .
فالمفروض أن يكون العامل في تعيين الأفضل هو تعيين من يتراءى بشكل عامّ من الفقهاء هو الأفضل .
وهذا معناه الرجوع إلى الامّة في تعيين الأفضل ومن لم تثق الامّة بأفضليّته لا يمكنه أن يفرض نفسه بالقهر والغلبة عليها . وبهذا المعنى من الاختيار يكون الانتخاب ثابتا للأمّة .
فالانتخاب - إذن - كاشف عن الولاية لا خالق لها ، إذ أنّها ثابتة في الواقع ، ولا يرجع إلى الامّة إلّا في مقام تشخيص الولي الواقعي لها . وهذه الفكرة هي غير فكرة أنّ الولاية مصدرها ابتداء هو الانتخاب ، كما هو واضح . ومع هذا تبقى
المرجعية والقيادة — صفحة 157
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٥٧