وعلى هذا فإنّ ظرف صدور هذا الحديث الشريف هو عصر الغيبة .
وفي هذا الظرف ، يحسّ الفرد الشيعي ، بأنّ وليّه المعصوم عليه السّلام قد غاب عنه ، وهو يعيش حالة اليتم لفقده وليّه ولا ملجأ له ولا مرجع . وعندئذ ، يسأل الإمام ( عج ) عن المرجع بعده ؟ فيجيبه الإمام ( عج ) : « ارجعوا إلى رواة حديثنا » .
وحينئذ وفي مثل هذا الظرف ، لا نفهم من قوله ( عج ) « ارجعوا إلى رواة حديثنا » أنّ الرجوع يكون إليهم في ما يرتبط بالروايات فقط ، بل في كل ما يخصّ الإمام ( عج ) . ومما يؤكّد إرادة هذا المعنى ، ما ورد في ذيل الرواية « . .
وأنا حجة اللّه عليهم . . » ، ومثل هذا ما لو أراد أحد السفر الطويل وله أموال ، ونحن بصدد تعامل ما معه . فلو قال مثل هذا الرجل ( ارجعوا إلى فلان فإنّه وكيلي ) فإنّنا لا نفهم منه أنّه وكيله بشأن هذا التعامل الخاصّ الذي بيننا وبينه فقط . وإنّما نفهم من كلامه ووفق ظروفه الخاصّة وهي ظرف السفر الطويل ، أنّ هذا الوكيل هو وكيل عنه في كل أمواله .
والخلاصة : أنّ ما يفهم من الرواية وعلى وفق ظروف صدورها هو تلك الولاية العامّة للفقهاء ولا تكون حينئذ حيثيّة ( الرواية عنهم عليهم السّلام ) حيثيّة تقييديّة بل حيثيّة تعليليّة .
ولا يضعّف هذا ، وجود النّواب الخاصّين للإمام المهدي ( عج ) زمن الغيبة الصغرى ، فيقال بأنّه لا ولاية عامّة لغيرهم .
إذ يبدو ومن خلال تتبّع تاريخ تعامل الأئمة عليهم السّلام مع شيعتهم أنّهم قد مهّدوا للنيابة العامّة للفقهاء منذ زمن العسكريين عليهم السّلام وزمن الغيبة الصغرى ، كي لا
المرجعية والقيادة — صفحة 152
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٥٢