الثالث : وهو مستفاد من كلمة ( رواة حديثنا )
ولعلّنا أشرنا - سابقا - إلى أنّ المراد بالرواة ليس كل من يحفظ لفظ الرواية ويرويها ، بل المقصود بها الفقيه الذي يعرف عامّها من خاصّها ومطلقها من مقيّدها ، وناسخها من منسوخها وضعيفها من قويّها وصحيحها من سقيمها وإلّا لكان حال الراوي كحال أي كتاب مطبوع .
وخلاصة الإيراد هنا هي ، أنّ الرجوع إلى ( رواة الحديث ) أي الفقهاء يعني الرجوع إليهم بما هم رواة لأحاديث أهل البيت ، وفي الأمور التي تختصّ بالرجوع إلى الروايات لا في كل شيء . فلا تدلّ الرواية حينئذ على ( الولاية العامّة ) للفقهاء .
إلّا أنّ هذه الإشكالات غير تامّة ، وجوابها هو :
الجواب على الإشكال الأول :
هو الإشكال القائل بأنّ المراد من كلمة ( ارجعوا ) أي أنتم تشخّصون وتنتخبون من ترونه صالحا للولاية من الفقهاء . وبعد ذلك تكون له الولاية عليكم وليس قبل ذلك .
وجواب هذا الإشكال هو : أننا لا نتمسّك بكلمة ( ارجعوا ) بل دليلنا هو عبارة ( فإنّهم حجتي عليكم . . . ) فقد علّل الإمام ( عج ) الرجوع إلى الفقهاء بأنّهم حجته ( عج ) على الناس ، فالرجوع إذن معلول لحجيتهم على الناس .
وعلى هذا فإنّ الولاية ثابتة لهم قبل الرجوع إليهم ولا يتصوّر أن تكون متوقّفة عليه ، إذ كيف يمكن تعقّل توقّف العلّة على معلولها وسبقه لها وتقدّمه عليها .